الشيخ الطوسي

165

التبيان في تفسير القرآن

أخبر الله تعالى عن اخوة يوسف أنهم لما فتحوا متاعهم ، والمتاع مبيع التجار مما يصلح للاستمتاع ، فالطعام متاع والبر متاع وأثاث البيت متاع ، والمراد به ههنا أوعية الطعام " وجدوا بضاعتهم ردت إليهم " اي أصابوا بضاعتهم التي كانوا وزنوها بشري الطعام قد جعلت في وسط أمتعتهم ، فلما رأوا ذلك " قالوا يا أبانا ما نبغي " وقيل في معناه قولان : أحدهما - قال قتادة : ما نطلب ؟ على وجه الاستفهام . والثاني - قال الجبائي : ما نبغي : فيما أخبرناك به عن ملك مصر ليس بالكذب . ودليله ان هذه بضاعتنا ردت الينا ، وأجاز الفراء ، والزجاج كلا الوجهين ، وقولهم " ونمير أهلنا " اي نجلب لهم الميرة ، والميرة الأطعمة التي تحمل من بلد إلى بلد يقال : ماره يميره ميرا إذا حمل له الطعام إلى بلده قال الشاعر : بعثتك مائرا فمكثت حولا * متى يأتي غياثك من تغيث ( 2 ) . وقوله " ونزداد كيل بعير " اي ويعطينا فضل كيل بعير ، لمكان أخينا " ذلك كيل يسير " وقيل في معناه قولان : أحدهما - قال الجبائي : ان ذلك كيل قليل ، لا يكفينا نحتاج ان نضيف إليه كيل بعير أخينا . الثاني - قال الحسن : ان ذلك متيسر على من يكيل لنا ، واليسر إتيان الخير بغير مشقة ، وضده العسر . وكذلك اليسير والعسير . قوله تعالى : ( قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني

--> ( 2 ) تفسير الطبري ( الطبعة الأولى ) 13 / 8 وتفسير القرطبي 9 / 224 واللسان ( غوث ) وروايته : بعثتك مائرا فلبثت حولا * متى يأتي غواثك من تغيث